السيد كمال الحيدري
406
شرح كتاب المنطق
الذهب معدن » قطعاً ] لأنّه إذا كان كلّ أفراد الذهب معدن ، فبعض أفراده معدن قطعاً . [ ومثل : « بعض الذهب أسود » فإنّها كاذبة ، ولابدّ أن تكذب معها « كلّ ذهب أسود » ] لأنّ حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد . هذا كلّه في المتداخلتين ، وهما المختلفتان في الكمّ والمتّفقتان في الكيف . [ 2 . ( المتضادّتان ) وهما المختلفتان في الكيف دون الكمّ ] وهما إما كلّيتان معاً أو جزئيتان ، ولكنّ اختلافهما في الإيجاب والسلب [ وكانتا كلّيتين . وسُمّيتا متضادّتين لأنّهما كالضدَّين يمتنع صدقهما معاً ، ويجوز أن يكذبا معاً ] أي : لا يمكن أن يجتمعا في شيء واحد ، ويمكن أن يرتفعا ، كالسواد والبياض ، لا يمكن أن يجتمعا في محلّ واحد من جهة واحدة ، بأن يكون أبيض وأسود في آن واحد ، ويمكن أن يرتفعا ، بأن يكون الشيء أصفر أو أحمر . وقلنا سابقاً : إنّ الصدق والكذب في القضايا ، مرجعه إلى الاجتماع والارتفاع . [ ومعنى ذلك أنّه إذا صدقت إحداهما لابد أن تكذب الأخرى ] فإذا صدق قولنا : « الورقة بيضاء » ، فلابدّ أن يكذب قولنا : « الورقة سوداء » أو قولنا : « كلّ إنسان حيوان » صادقة ، فتكون : « لا شيء من الإنسان بحيوان » وهي ضدّها كاذبة . [ ولا عكس ] أي إذا كذبت إحداها فلابدّ أن تصدق الأخرى ، فإذا كذب قولنا : « الورقة ليست بسوداء » ، فلا ينبغي أن تكون الورقة بيضاء ، بل ربما تكون حمراء ، لارتفاع السواد والبياض عنها . وعلى هذا فإذا كذبت إحداهما ، فلا يشترط أن تكون الثانية صادقة ، ولهذا قال : [ أي لو كذبت إحداهما لا يجب أن تصدق الأخرى ] بل يمكن أن تكون كاذبة أيضاً ، لاحتمال اجتماعهما في الكذب وارتفاعهما معاً ، وإن كانا لا يجتمعان في الصدق . [ فمثلًا : إذا صدق « كل ذهب معدن » يجب أن يكذب « لا شيء من الذهب